المقريزي
65
إمتاع الأسماع
الشتاء والصيف اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة ، تقول : ألفت موضع كذا إذا لزمته وآلفنيه كما تقول : لزمت موضع كذا وألزمنيه الله . وكرر [ لإيلاف ] كما تقول : أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانته عن كل الناس ، فيكرر الكلام للتوكيد . ثم أمرهم بالشكر فقال : [ فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم ] ( 1 ) في هذا الموضع الجدب من الجوع ، [ وآمنهم ] فيه والناس يتخطفون حوله [ من خوف ] وقال أبو نعيم : وقصة أصحاب الفيل من أشهر القصص ، قد نطق القرآن بها ( 2 ) ، ورويت الأشعار فيها ( 3 ) ، ولم يختلف أحد فيها ، لا مشرك ولا موحد ، وصارت هذه القصة في جملة القصص التي لا يمكن إنكارها ، وذلك في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدل ظاهر الحال على أن صرف الله تعالى أصحاب الفيل عن قصدهم في تخريب الكعبة دلالة على تقوية أمر الحج ، وتأييد لمن [ هو ] قائم به ، ويدعي أنه شريعة له ، فصار أمر الفيل لهذا المعنى بشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وتحقيقا لشريعته ، وتأييدا لدعوته ولله الحمد . * * *
--> ( 1 ) قريش : 3 - 4 . ( 2 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 143 : ( نطق بها القرآن ) . ( 3 ) هؤلاء الشعراء هم : [ 1 ] عبد الله بن الزبعري بن عدي بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم ، وله خمسة أبيات . [ 2 ] أبو قيس : صيفي بن الأسلت بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس ، وله ستة أبيات ثم خمسة أبيات أخر . [ 3 ] طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وله بيتان . [ 4 ] أبو الصلت بن ربيعة بن وهب بن علاج ، وله ثمانية أبيات . [ 5 ] الفرزدق ، واسمه همام بن غالب ، أحد بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم ، وله خمسة أبيات . [ 6 ] عبد الله بن قيس الرقيات ، أحد بني عامر بن لؤي بن غالب ، وله ثلاثة أبيات . وهذه الأشعار ذكرها ابن إسحاق في السيرة ، أنظر : ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 176 - 181 ، ( ما قيل في قصة الفيل من الشعر ) ، وابن كثير في ( التفسير ) : 4 / 586 - 591 ، تفسير سورة الفيل .